الاثنين، 2 سبتمبر 2013

لا تأمن للملوك ولو توّجوك ... ولا للنساء ولو عبدوك

يحكى‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬الملوك‭ ‬قد‭ ‬خرج‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬مع‭ ‬وزيره‭ ‬متنكرين،‭ ‬يطوفان‭ ‬أرجاء
المدينة،‭ ‬ليروا‭ ‬أحوال‭ ‬الرعية،‭ ‬فذهبوا‭ ‬بالخطأ‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬المدينة،‭ ‬فقصداه،‭ ‬ولما‭ ‬قرعا‭ ‬الباب،‭ ‬خرج‭ ‬لهما‭ ‬رجل‭ ‬عجوز‭ ‬دعاهما‭ ‬إلى‭ ‬ضيافته،‭ ‬فأكرمهما‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يغادره،‭ ‬
قال‭ ‬له‭ ‬الملك‭: ‬لقد‭ ‬وجدنا‭ ‬عندك‭ ‬الكرم‭ ‬والحكمة‭ ‬والوقار،‭ ‬فنرجوا‭ ‬أن‭ ‬تزوّدنا‭ ‬بنصيحة
فقال‭ ‬الرجل‭ ‬العجوز‭: ‬لا‭ ‬تأمن‭ ‬للملوك‭ ‬ولو‭ ‬توّجوك
فأعطاه‭ ‬الملك‭ ‬وأجزل‭ ‬العطاء‭ ‬ثم‭ ‬طلب‭ ‬نصيحة‭ ‬أخرى
فقال‭ ‬العجوز‭: ‬لا‭ ‬تأمن‭ ‬للنساء‭ ‬ولو‭ ‬عبدوك
فأعطاه‭ ‬الملك‭ ‬ثانية‭ ‬ثم‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬نصيحة‭ ‬ثالثة
فقال‭ ‬العجوز‭: ‬أهلك‭ ‬هم‭ ‬أهلك،‭ ‬ولو‭ ‬صرت‭ ‬على‭ ‬المهلك
فأعطاه‭ ‬الملك‭ ‬ثم‭ ‬خرج‭ ‬والوزير

الملك-والوزير-357x250


وفي‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬أبدى‭ ‬الملك‭ ‬استياءه‭ ‬من‭ ‬كلام‭ ‬العجوز‭ ‬وأنكر
كل‭ ‬تلك‭ ‬الحكم،‭ ‬وأخذ‭ ‬يسخر‭ ‬منها

وأراد‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬يؤكد‭ ‬للملك‭ ‬صحة‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬العجوز،
فنزل‭ ‬إلى‭ ‬حديقة‭ ‬القصر،‭ ‬وسرق‭ ‬بلبلاً‭ ‬كان‭ ‬الملك‭ ‬يحبه‭ ‬كثيراً،‭ ‬ثم‭ ‬أسرع
إلى‭ ‬زوجته‭ ‬يطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تخبئ‭ ‬البلبل‭ ‬عندها،‭ ‬ولا‭ ‬تخبر‭ ‬به‭ ‬أحداً
وبعد‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬طلب‭ ‬الوزير‭ ‬من‭ ‬زوجته‭ ‬أن‭ ‬تعطيه‭ ‬العقد‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬عنقها‭ ‬كي
يضيف‭ ‬إليه‭ ‬بضع‭ ‬حبات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الؤلؤ،‭ ‬فسرت‭ ‬بذلك،‭ ‬وأعطته‭ ‬العقد
ومرت‭ ‬الأيام،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬زوجه‭ ‬العقد،‭ ‬فسألته‭ ‬عنه،‭ ‬فتشاغل
عنها،‭ ‬ولم‭ ‬يجبها،‭ ‬فثار‭ ‬غضبها،‭ ‬واتهمته‭ ‬بأنه‭ ‬قدم‭ ‬العقد‭ ‬إلى‭ ‬امرأة‭ ‬أخرى،
فلم‭ ‬يجب‭ ‬بشيء،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬في‭ ‬نقمته‭ ‬وأسرعت‭ ‬زوجة‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬الملك،‭ ‬لتعطيه‭ ‬البلبل،‭ ‬وتخبره‭ ‬بأن‭ ‬زوجها‭ ‬هو
الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬سرقه،‭ ‬فغضب‭ ‬الملك‭ ‬غضباً‭ ‬شديداً،‭ ‬وأصدر‭ ‬أمراً‭ ‬بإعدام‭ ‬الوزير

ونصبت‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬منصة‭ ‬الإعدام،‭ ‬وسيق‭ ‬الوزير‭ ‬مكبلاً‭ ‬بالأغلال،‭ ‬إلى
حيث‭ ‬سيشهد‭ ‬الملك‭ ‬إعدام‭ ‬وزيره،‭ ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬مرّ‭ ‬الوزير‭ ‬بمنزل‭ ‬أبيه
وإخوته،‭ ‬فدهشوا‭ ‬لما‭ ‬رأوا،‭ ‬وأعلن‭ ‬والده‭ ‬عن‭ ‬استعداده‭ ‬لافتداء‭ ‬ابنه‭ ‬بكل
ما‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬أموال،‭ ‬بل‭ ‬أكد‭ ‬أمام‭ ‬الملك‭ ‬أنه‭ ‬مستعد‭ ‬ليفديه‭ ‬بنفسه
وأصرّ‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحكم‭ ‬بالوزير،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬الجلاد‭ ‬سيفه،‭ ‬طلب
أن‭ ‬يؤذن‭ ‬له‭ ‬بكلمة‭ ‬يقولها‭ ‬للملك،‭ ‬فأذن‭ ‬له،‭ ‬فأخرج‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬جيبه،‭ ‬

وقال‭ ‬للملك،‭ ‬ألا‭ ‬تتذكر‭ ‬قول‭ ‬الحكيم‭:‬
لا‭ ‬تأمن‭ ‬للملوك‭ ‬ولو‭ ‬توّجوك
ولا‭ ‬للنساء‭ ‬ولو‭ ‬عبدوك
وأهلك‭ ‬هم‭ ‬أهلك‭ ‬ولو‭ ‬صرت‭ ‬على‭ ‬المهلك

وعندئذ‭ ‬أدرك‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬قد‭ ‬فعل‭ ‬ما‭ ‬فعل‭ ‬ليؤكد‭ ‬له‭ ‬صدق‭ ‬تلك‭ ‬الحكم،

فعفا‭ ‬عنه،‭ ‬وأعاده‭ ‬إلى‭ ‬مُلكه‭ ‬وزيراً‭ ‬مقرّباً‭ .....‬

هناك تعليق واحد: